خليل الصفدي

430

أعيان العصر وأعوان النصر

ولما كان المجلس العالي الأميري وألقابه ونعوته من أعيان هذه الدولة وأعوان هذه الأيام التي زانها الصّون والصّولة ، قد اتصف بالحلم والباس والأناة والإيناس والمهابة التي طودها راسخ راس ، والشجاعة التي مرامها صعب المراس ، طالما جرّد منه حسام حمدت مضاربه ، وجهّز في جيش نصره اللّه على من يحاربه ، وأطلع في أفق مهمّ شريف أحدقت به كواكبه ، واقتضت آراؤنا الشريفة إعلاء رتبته ، وإدامة بهجته ، وسرور مهجته ، وتوفير حركته ، وأن نفوّض إليه تقدمة العسكر المنصور بغزّة المحروسة ، فلذلك رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الصالحي العمادي أن يستقر ، فيما أشرنا إليه من ذلك اعتمادا على ما قلناه من همّته ، واستنادا إلى ما جرّبناه من شيمته ، واجتهادا في وقوع اختيارنا الشريف لما أحمدنا في الإخلاص من ثبوت قدمه ، واعتقادا في نهوضه بهذا الأمر الذي ألبسناه حلل نعمه ، وارتيادا لاحتفاله بهذا المهم الذي لا يزال طائعا طائفا بحرمه ، فليستقر فيما فوّضناه إليه مجتهدا في رضى اللّه تعالى ، فإن ذلك أولى ما نطق به اللسان ، ورضى خواطرنا الشريفة ، وهو مغدوق برضى اللّه الذي أمر بالعدل والإحسان ، معتمدا على طلب الحق الجلي ، والإقبال على المستغيث به بوجه وضيّ ، وخلق رضيّ ، وعزم مليّ حتى ينصف المظلوم من ظالمه ، ويرشد الضالّ عن الصواب إلى معالمه ، ويبسط العدل في رعايانا ، ويجريهم على ما ألفوه من الأمن والمنّ من سجايانا ؛ لأن العدل يعمّر البلاد ، والجور « 1 » يدمّر العباد ، والحاكم العادل من المطر الوابل ، والأسد إذا حطم خير من الوالي إذا ظلم ، وهو يعلم أمر هذه الدنيا وما إليه تؤول ، ويتحقق أنه راع ، وكل راع مسؤول . والشرع الشريف فليتقدم برفع مناره ، وتعظيم شعاره ، فإنه المحجّة السّويّة ، والحجة القويّة ، فما شددنا السيف إلّا لنصرة الشرع ، ولا نعتقد إلّا أنه الأصل وبقية السياسات فرع ، والعسكر المنصور فهم منا بمرأى ومسمع ، وعنايتنا بهم تامّة تمنحهم الخير وللشرّ تدفع ، فليراع حالهم ويرعها ، ويتّبع أصول أمورهم وفرعها ، إقطاع من مات منهم إلى رحمة اللّه تعالى لولده أو لقريبه ، وكبيرهم وصغيرهم معامل بتوقيره ، وتوفير نصيبه ، وليلزمهم بعمل الأيزاك المهمّة ، والركوب في كل موكب والنزول في كل خدمة ، حتى يكونوا على

--> من المؤلفات منها الأم ، وأحكام القرآن ، والرسالة في أصول الفقه - وغير ذلك كثير . ( انظر : تذكرة الحفاظ : 1 / 329 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 25 ، والوفيات : 1 / 447 ) . ( 1 ) الجور : الميل عن القصد تقود جار عن الطريق ، وجار عليه في الحكم ، والمجاورة الاعتكاف في المسجد . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 49 ) .